محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

199

الإنجاد في أبواب الجهاد

في ذلك قوم ؛ منهم : أحمد ، وإسحاق ( 1 ) ، واحتجوا بإعانة حمزةَ وعليٍّ لعبيدةَ في المبارزة يوم بدر ( 2 ) ، وأَبَى ذلك قوم ؛ منهم : الأوزاعي ( 3 ) ؛ قيل له في رجلٍ بارز علجاً فخافَ المسلمون على صاحبهم ، قال : فلا يعينوه عليه ، قيل : وإن لم يكن اشترط ألا يخرج إليه غيره ؟ قال : وإنْ ؛ لأن المبارزة لا تكون إلا هكذا ، ولكن لو حجزوا بينهما ، ثم خلُّوا سبيل العلج ، قال : فإن أعان العدوُّ صاحبهم ، فلا بأس أن يعين المسلمون صاحبهم ، وفرَّق الشافعي بين أن يكون ثَمَّ اشتراطُ ألاَّ يقاتل غيرُ المبارز ، وكذلك إن كان ذلك يعرف من أحوال الدعاء إلى المبارزة ، فتكون كالأمنِ بين الفريقين معاً سوى المتبارزين ، فلم يرَ في مثل ذلك أن يعينه غيره ، وبين ألاَّ يكون ثَمَّ اشتراط ، ولا أمر يعرف ذلك منه ، فلم ير بالإعانة في هذا الوجه بأساً ، واحتجَّ بإعانة حمزة وعلي ( 4 ) . واختلف أصحاب مالكٍ في ذلك ؛ قال عبد الملك بن حبيب : ولا بأس أن يُعضد إذا خيف عليه الغلبة مِمَّن بارزه ، ولو بِقتلِ العلج ، قال : وقد قيل : لا يُعضد ؛ لأنه إن عُضدَ لم يُوف للمشرك ، قال : وليس يُعجبنا ، قال : ومن الدليل على ذلك ، أنهم لو رأوه قد أُسِرَ ، لحَقَّ عليهم إن قدروا على استنقاذه منهم أن يَسْتَنْقِذُوه ، وَذَكرَ معاونة المتبارزين يوم بدرٍ ، قال : فصلٌ حكى ابن سحنون : قال أصحابنا جميعاً ؛ سحنون وغيره : لو أن عشرةً من المسلمين بارزوا مثلهم من المشركين ، فقتل بعض العشرة صاحبه الذي يليه من

--> ( 1 ) انظر : « المغني » ( 10 / 396 ) . ( 2 ) مضى تخريج ذلك قريباً . ( 3 ) نقل مذهبه : الطبري في « اختلاف الفقهاء » ( 12 ) ، وابن قدامة في « المغني » ( 10 / 396 ) ، وانظر : « فقه الإمام الأوزاعي » ( 2 / 395 ) . ( 4 ) انظر : « مختصر المزني » ( 274 ) ، « تحرير الأحكام » ( ص 182 ) .